الشيخ علي الكوراني العاملي

159

ألف سؤال وإشكال

وخالفت السنة فيه : أما الأشاعرة فباعتبار نفي الحسن والقبح ، فلزمهم أن يذهبوا إلى جواز بعثة ولد الزنا المعلوم لكل أحد ، وأن يكون أبوه فاعلاً لجميع أنواع الفواحش وأبلغ أصناف الشرك ! وهو ممن يُسخر به ويُضحك عليه ويُصفع في الأسواق ويُستهزأ به ، ويكون قد ليط به دائماً لأبنة فيه ، قواداً ، وتكون أمه في غاية الزنا والقيادة والإفتضاح بذلك ، لا تردُّ يدَ لامس ! ويكون هو في غاية الدناءة والسفالة ، ممن قد ليط به طول عمره ، حال النبوة وقبلها ، ويصفع في الأسواق ، ويعتمد المناكير ، ويكون قواداً بصاصاً . فهؤلاء يلزمهم القول بذلك حيث نفوا التحسين والتقبيح العقليين ، وأن ذلك ممكنٌ فيجوز من الله وقوعه ، وليس هذا بأبلغ من تعذيب الله من لا يستحق العذاب ، بل يستحق الثواب طول الأبد ! وأما المعتزلة ، فلأنهم جوَّزوا صدور الذنب عنهم عليهم السلام ، لزمهم القول بجواز ذلك أيضاً ، واتفقوا على وقوع الكبائر منهم ، كما في قصة إخوة يوسف ! فلينظر العاقل بعين الإنصاف : هل يجوز المصير إلى هذه الأقاويل الفاسدة ، والآراء الردية ؟ وهل يبقى مكلفٌ ينقاد إلى قبول قول من كان يفعل به الفاحشة طول عمره إلى وقت نبوته ؟ وأنه يصفع ويستهزأ به حال النبوة ؟ ! وهل يثبت بقول هذا حجة على الخلق ؟ ! واعلم أن البحث مع الأشاعرة في هذا الباب ساقط ، وأنهم إن بحثوا في ذلك استعملوا الفضول ، لأنهم يجوزون تعذيب المكلف على أنه لم يفعل ما أمره الله تعالى به ، من غير أن يعلم ما أمره به ، ولا أرسل إليه رسولاً البتة ! بل وعلى امتثال أمره به ، وإن جميع القبائح من عنده تعالى ! وإن كل ما وقع في الوجود فإنه فعله تعالى وهو حسن ! لأن الحسن هو الواقع والقبيح هو الذي لم يقع .